أحمد عيسى بك

431

معجم الأطباء

ذكاء قد مهر في كل ذلك إذا تحدث في شئ من هذه العلوم تكلم على دقائقه وغوامضه ونكته حتى يقول القائل إنما أفتى هذا عمدة في هذا الفن وكان قد قرأ النحو على محيي الدين بن أبي الفرج بن دينون والأصول على محمد بن عبد الرحمن قاضى تونس وقدم مصر عام تسعين وستماية قال لي شيخنا العلامة قاضى القضاة تقى الدين السبكي رحمه اللّه تعالى وهو ما هو أنا ما أعرف أحدا مثل الشيخ ركن الدين وقد رأى من رآه من الفضلاء وأخبرني شيخنا الحافظ فتح الدين ابن سيّد الناس قال قدم إلى الديار المصرية وهو شاب فحضر سوق الكتب والشيخ بهاء الدين بن النحاس شيخ العربية حاضر ومع المنادى ديوان ابن هانى المغربي فأخذه الشيخ ركن الدين وأخذ يترنم بقول ابن هانى فتكات لحظك أم سيوف أبيك * وكؤوس خمرك أم مراشف فيك وكسر التاء وفتح الفاء والسين والفاء فالتفت اليه الشيخ بهاء الدين وقال يا مولانا ما ذا إلا نصب كبير فقال له الشيخ ركن الدين بتلك الحدة المعروفة منه والنفرة أنا ما أعرف الذي تريده أنت من رفع هذه الأشياء على أنها أخبار لمبتدءآت مقدرة أي هذه فتكات لحظك أم كذا وأنا الذي أريده أغزل وأقدح وتقديره أقاسى فتكات لحظك أم أقاسى سيوف أبيك وأرشف كؤوس خمرك أم مراشف فيك فأخجل الشيخ بهاء الدين وقال له يا مولانا فلأي شئ ما تتصدر وتشغل الناس فقال استخفافا بالنحو واحتقارا له وأيش هو النحو في الدنيا النحو علم يذكر أو كما قال وأخبرني أيضا قال كنت أنا وشمس الدين بن الأكفانى نأخذ عليه في المباحث المشرقية فأبيت ليلتي أفكر في الدرس الذي نصبح نأخذه عليه وأجهد قريحتى وأعمل بعقلي وفهمي إلى أن يظهر لي شئ أجزم بأن المراد به هذا فإذا تكلم الشيخ ركن الدين كنت أنا في واد في بارحتى وهو في واد أو كما قال وأخبرني الشيخ تاج الدين المرّاكشى قال قال لي الشيخ ركن الدين لما أوقفنى الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس على السيرة التي عملها علّمت فيها على مائة وأربعين موضعا أو مائة وعشرين